ابن عربي

131

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

وحداني من جهة ذاتها ، وهي باء من جهة أنها ظهرت في المرتبة الثانية من الوجود . فلهذا سميت باء حتى يمتاز عنه ويبقى اسم الألف له . ولظهورها قلنا إنه حرف مجهور من الجهر ، وهو الظهور . فلما كان « 1 » في المرتبة الثانية ، والواحد لا يقال فيه عدد ، « والباء اثنان من جهة المرتبة فهي عدد » « 2 » والأشياء عدد ، فصار العدد في العدد « 3 » وهو الباء وبقي الواحد في أحديته « 4 » مقدسا ومنزها غير أن هنا نكتة ، وهي : إنما سمي باء من الباه فقلبت الباء همزة رمزا ، وهو في الكلام كثير لأن الهمزة أخت الهاء تبدل في كلام العرب الواحدة من الأخرى . والباء في اللسان : معناه النكاح ، وكذلك الباه . فالباء على الحقيقة بلا هاء هو النكاح . وإنما جاءت الهاء في آخر الكلمة إشارة لأهل الإشارات : أن الهاء هو الباء . والباء هو الهاء . فقالوا الباه كأنه يقول : الباء هو . أي : هو الباء . ولما كان الوجود المحدث نتيجة فلا بد من أصلين ، وهما المقدمتان ينكح أحدهما الآخر ، فهو الرابط للمقدمتين فتظهر النتيجة . وكذلك لما توجه الحق على هذه الباء ، وهو الموجود الثاني قابله من حيث الوجه ، فامتد فيه « 5 » ظل الكون ، قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ « 6 » « فامتد العالم من الباء عند مقابلة الحق امتداد الظل » « 7 » من الجسم عند مقابلة الشمس فكما خرج الظل على صورة الممتد منه ، كذلك خرج

--> ( 1 ) في النسخة ( ط ) : ( كانت المرتبة الثانية ) . ( 2 ) ما بين المعقوفتين في النسخة ( ط ) : ( والاثنان يقال فيه عدد ) . ( 3 ) هذه الجملة جاءت في النسخة ( ط ) : كالتالي : ( فعدد العدد من العدد وهي الباء ) . ( 4 ) وهذه الجملة جاءت في النسخة ( ط ) : هكذا : ( وهي الباء في أحديته وبقي الواحد الحد في وحدانيته ) وهذا تحريف ظاهر جدا كما أنه من الواضح تصرف كثير في النسخة ( ط ) مما يجعل النص مشوها عن مقصد كلام المؤلف . والسادة رضي اللّه تعالى عنهم لا يكتبون من الفكر وإنما هي أذواق وأنوار إلهية يشاهدونها معاينة . فلا مدخل للظن فيها ، وإن توقف العقل . ( المحقق ) . ( 5 ) في النسخة ( ط ) : ( منه ) . ( 6 ) الآية رقم ( 45 ) من سورة الفرقان . ( 7 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ط ) .